مجمع البحوث الاسلامية
382
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الثّعالبيّ : كان هذا القول منهم ، لأنّ غزوة تبوك كانت في شدّة الحرّ وطيب الثّمار . ( 2 : 65 ) الطّوسيّ : معناه أنّهم قالوا لنظرائهم ومن يقبل منهم : لا تخرجوا في الوقت الحارّ ، فقال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله قل لهم : نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ لأنّهم توقّوا بالقعود عن الخروج حرّ الشّمس ، فخالفوا بذلك أمر اللّه وأمر رسوله ، واستحقّوا حرّ نار جهنّم ، وكفى بهذا الاختيار جهلا ممّن اختاره . ( 5 : 312 ) الزّمخشريّ : استجهال لهم ، لأنّ من تصوّن من مشقّة ساعة ، فوقع بسبب ذلك التّصوّن في مشقّة الأبد ، كان أجهل من كلّ جاهل . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 205 ) نحوه النّسفيّ . ( 2 : 139 ) الطّبرسيّ : أي لا تخرجوا إلى الغزو سراعا في هذا الحرّ . وقيل : بل معناه قال بعضهم لبعض ذلك طلبا للرّاحة والدّعة ، وعدولا عن تحمّل المشاقّ في طاعة اللّه ومرضاته ، ( قل ) يا محمّد لهم : ( نار جهنّم ) الّتي وجبت لهم بالتّخلّف عن أمر اللّه تعالى ( اشدّ حرّا ) من هذا الحرّ ، فهي أولى بالاحتراز والحذر عنها ؛ إذ لا يعتدّ بهذا الحرّ في جنب ذلك الحرّ . ( 3 : 56 ) نحوه الخازن ( 3 : 106 ) ، والشّربينيّ ( 21 : 637 ) . القرطبيّ : ( حرّا ) نصب على البيان ، أي من ترك أمر اللّه تعرّض لتلك النّار . ( 8 : 216 ) ابن كثير : [ نحو الثّعالبيّ وأضاف : ] ممّا فررتم منه من الحرّ بل أشدّ حرّا من النّار . [ ثمّ نقل رواية لشدّة نار جهنّم ] ( 3 : 33 ) البروسويّ : فإنّه لا تستطاع شدّته ، وكانوا دعوا إلى غزوة تبوك في وقت نضج الرّطب ، وهو أشدّ ما يكون من الحرّ . وقول عروة بن الزّبير أنّ خروجه عليه السّلام لتبوك كان في زمن الخريف ، لا ينافي وجود الحرّ في ذلك الزّمن ، لأنّ أوائل الخريف وهو الميزان يكون فيه الحرّ . [ إلى أن قال : ] ( قل ) ردّا عليهم وتجهيلا : نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا من هذا الحرّ ، وقد آثرتموها بهذه المخالفة ، فما لكم لا تحذرونها ! ( 3 : 475 ) نحوه الآلوسيّ ( 10 : 151 ) ، والقاسميّ ( 8 : 3218 ) . الشّوكانيّ : أي قال المنافقون لإخوانهم هذه المقالة تثبيطا لهم ، وكسرا لنشاطهم ، وتواصيا بينهم بالمخالفة لأمر اللّه ورسوله ، ثمّ أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يقول لهم : نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ . والمعنى : أنّكم أيّها المنافقون كيف تفرّون من هذا الحرّ اليسير ، ونار جهنّم الّتي ستدخلونها خالدين فيها أبدا أشدّ حرّا ممّا فررتم منه ، فإنّكم إنّما فررتم من حرّ يسير في زمن قصير ، ووقعتم في حرّ كثير في زمن كبير ، بل غير متناه أبد الآبدين ودهر الدّاهرين . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 486 ) ابن عاشور : خطاب بعضهم بعضا وكانت غزوة تبوك في وقت الحرّ حين طابت الظّلال . وجملة : قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا مستأنفة ابتدائيّة خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والمقصود قرع أسماعهم بهذا الكلام .